المقريزي

150

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

المنازل على القبائل ، ونسبت المدينة إليه ، فقيل « فسطاط عمرو » ، وتداولت عليها بعد ذلك ولاة مصر فاتّخذوها سريرا للسّلطنة ، وتضاعفت عمارتها ، فأقبل النّاس من كلّ جانب إليها ، وقصروا أمانيهم عليها ، إلى أن رسخت بها دولة بني طولون ، فبنوا إلى جانبها المنازل المعروفة ب « القطائع » ، وبها كان مسجد ابن طولون الذي هو الآن إلى جانب القاهرة . وهي مدينة مستطيلة يمرّ النّيل مع طولها ، ويحطّ في ساحلها المراكب الآتية من شمال النّيل وجنوبه بأنواع الفوائد ، ولها متنزّهات ، وهي في الإقليم الثالث ، ولا ينزل فيها مطر إلّا في النادر ، وترابها تثيره الأرجل وهو قبيح اللّون تتكدّر منه أرجاؤها ويسوء بسببه هواؤها ، ولها أسواق ضخمة إلّا أنّها ضيّقة ، ومبانيها بالقصب والطوب طبقة على طبقة . ومذ بنيت القاهرة ضعفت مدينة الفسطاط ، وفرّط في الاغتباط بها بعد الإفراط ، وبينهما نحو ميلين . « a » وأنشدت فيها للشّريف « a » العقيلي « 1 » : [ الطويل ] أحنّ إلى الفسطاط شوقا وإنّني * لأدعو لها أن لا يحلّ بها القطر / وهل في الحيا من حاجة لجنابها * وفي كلّ قطر من جوانبها نهر تبدّت عروسا والمقطّم تاجها * ومن نيلها عقد كما انتظم الدّرّ « 2 » وقال عن كتاب أجار « b » : فالفسطاط هي قصبة مصر ، والجبل المقطّم شرقها وهو متّصل بجبل الزّمرّد « 3 » . وقال عن كتاب ابن حوقل : والفسطاط مدينة حسنة ينقسم النّيل لديها ، وهي كبيرة نحو ثلث بغداد ، ومقدارها نحو فرسخ ، على غاية العمارة [ والخصب ] « c » والطيبة واللّذّة ، ذات رحاب

--> ( a - a ) بولاق : وأنشد فيها الشريف . ( b ) بولاق : كتاب آخر . ( c ) زيادة من ابن حوقل . ( 1 ) أبو الحسن عليّ بن الحسين بن حيدرة من ولد عقيل بن أبي طالب : شاعر مصري من شعراء المائة الخامسة ( ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 205 - 249 ؛ العماد الكاتب : خريدة القصر ( قسم مصر ) 2 : 62 ) . ( 2 ) ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 1 - 2 . ( 3 ) عند ابن سعيد : المغرب 2 أن ذلك نقلا عن كتاب أجار ( أي روجر ) والمقصود كتاب « نزهة المشتاق » الذي ألّفه الإدريسي للملك النورماندي روجر الثاني Roger II ، والنص غير موجود في « النزهة » ، انظر كذلك ما سبق أن نقله المقريزي عن كتاب الإدريسي ولا يوجد في النسخة المنشورة منه ( فيما تقدم 1 : 139 ) .